السيد محمد تقي المدرسي

247

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

3 / والاستجابة تعني القبول بكل التعاليم الإلهية التي فيها حياة الانسان ، قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا انَّ الله يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَانَّهَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( الأنفال / 24 ) . ومن هذه الآية نستوحي ان في قلب الانسان نورا الهيا يحول بين ان يتراءى للانسان الحق باطلا أو يتراءى الباطل حقا ، ثم تطمئن نفسه إلى ذلك اطمئنانا ، ومن سياق هذه الآية نستفيد ان ابرز حقائق الدعوة الحياتية للرسول طاعة الله وطاعة الرسول ( الأنفال / 20 ) . 4 / الاستجابة تعني بعد الايمان العمل الصالح ، قال الله تعالى : وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ( الشورى / 26 ) . في المجمع عن أبي عباس في حديث طويل ان الأنصار عرضوا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) أموالهم فنزلت : " قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى " فخرجوا من عنده مسلمين ، وقال المنافقون : ان هذا شيء افتراه وساق إلى قوله وقال : " ويستجيب الذين آمنوا " وهم الذين سلموا لقوله . « 1 » ويظهر من هذه الرواية ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم الذين يستجيبون ، ( اي للولاية ) بينما ذكر المفسرون ان الله هو الذي يستجيب للذين آمنوا وهم يذكروا سبب حذف اللام ، وانه ما هي العلاقة بين استجابتهم وكفر الكافرين ، وبناء على رأي المفسرين فان هذه الآية تدل على أن الله تعالى يستجيب لمن استجاب له ، وهذا ما نتلوه أيضا في ( البقرة / 186 ) . عقبى الاستجابة : 1 / وعقبى الاستجابة لله سبحانه : ان الله يغفر ذنوب الانسان التي سبقت ، ومن هنا نقرء في قوله سبحانه : يَا قَوْمَنَآ أَجِيبُوا دَاعِيَ الله وَءَامِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِن ذُنُوبِكُمْ ( الأحقاف / 31 ) . 2 / الاستجابة تعني الرشاد ، قال الله تعالى : وَإِذَا سَالَكَ عِبَادِي عَنِّي فَانِّي قَرِيبٌ اجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( البقرة / 186 ) .

--> ( 1 ) بحار الأنوار عن مجمع البيان / ج 64 / ص 49 . .