السيد محمد تقي المدرسي

232

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( الروم / 9 ) . 3 / وتذكرنا بهذه البصائر الآية التالية ، التي تبين قدرة الله التي لايحدها شيء ( فلا يغتر المجرمون بقوتهم ويزعموا انها مانعتهم من عذاب الله إذا جاء ) قال الله تعالى : أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ الله لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً ( فاطر / 44 ) . 4 / فلا قوتهم ولا قوة غيرهم كانت لتمنعهم من عذاب الله الذي لم يأخذهم عبثا ، بل بسبب ذنوبهم ( التي أحاطت بهم ) وهذه بصيرة السير والنظر في عاقبة الماضين ، قال الله تعالى : أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَءَاثَاراً فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِنَ الله مِن وَاقٍ ( غافر / 21 ) . 5 / ( ويبدو ان من أعظم أهداف الحضارات البشرية ، والذي قد يضحي الناس بالقيم والمبادئ من أجله هو هدف الخلود ومقاومة الهلاك ، ولكن ) إذا جاء اجل الله فان تراكمات القوة التي كسبوها لن تمنعهم من نهايتهم ( التي تحيط بهم بسبب ذنوبهم ، وهكذا سلامة الطريق هي أعظم من القوة المادية ) قال الله تعالى : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءَاثَاراً فِي الارْضِ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( غافر / 82 ) . ونستلهم من الآية ان تلك الأمم التي هلكت تدل اثارهم الباقية ( التي يجب ان نسير إليها وننظر فيها مليا ) انها كانت تبحث عن الخلود في الأمور التالية : اولًا / تكثير العدد . ثانياً / تنمية العدة . ثالثاً / البناء وإقامة اثار في الأرض ، ولكنها لم تمنعهم عن العاقبة السؤى التي لزمتهم بسوء افعالهم . 6 / والنظر السليم هو الذي يورث العبرة ( حيث يبلغ الانسان بالنظر إلى وعي السنة الإلهية