السيد محمد تقي المدرسي
230
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
باء / قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : على العاقل ان يكون له ثلاث ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيما صنع الله عز وجل إليه . « 1 » باء / ملكوت السماوات 1 / والنظر العميق هو النظر في الشيء ( وليس اليه ) وحين ينظر الانسان في الشيء يسعى نحو معرفة ابعاده وخصائصه وعلاقاته بسائر الأمور ، وقد أمرنا الله بأن ننظر في ملكوت السماوات والأرض ( ولعل الملكوت هو كيفية تقدير وتدبير الحقائق ) ، قال الله تعالى : أَوَ لَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَمَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ ( الأعراف / 185 ) . ولعل في الآية الأخرى تفسير هذه الآية . 2 / حيث قال الله تعالى : أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ( ق / 6 ) . فالتفكر في آيات السماء وما فيها من اثار الصنع والتقدير ومن تجليات الهيمنة والتدبير ، انه هو النظر في ملكوتها . 3 / ومن ذلك النظر في موجودات السماوات ( المجرات والمنظومات والكواكب ) وما في الأرض ( من بحار وجبال وانهار وزرع ونبات ودواب ) ، قال الله تعالى : قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الايَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ ( يونس / 101 ) . 4 / ومثل ظاهر للنظر في السماوات والأرض وملكوتهما تجلى في شخص إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) إذ نظر نظرة عبرة وفكرة وبعيداً عن ضغوط الأسرة والسلطة الجاهلية ، ومن خلال التدبر في قصة إبراهيم ( عليه السلام ) علينا ان نعرف كيف ننظر في ملكوت السماوات والأرض حتى يرينا الله تعالى حقائقها ، قال الله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لا احِبُّ الافِلِينَ ( الانعام / 7675 ) .
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 68 / ص 323 الخصال / ج 3 . .