السيد محمد تقي المدرسي

190

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

باء / على الناس ان يستجيبوا لقيادة العلماء حسب درجاتهم ، وان يجعلوا العلم ( وليس المال والشرف ) مركزاً حركتهم ، ومحوراً لأجتماعهم . في رحاب الأحاديث 1 / العلم حياة القلوب : عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : طلب العلم فريضة على كل مسلم ، فاطلبوا العلم من مظانه ، واقتبسوه من أهله ، فان تعليمه لله حسنة ، وطلبه عبادة والمذاكرة به تسبيح ، والعمل به جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة اليالله تعالى ؛ لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل الجنة ، والمونس في الوحشة ، والصاحب في الغربة والوحدة والمحدث في الخلوة ، والدليل على السراء والضراء ، والسلاح على الأعداء ، والزين عند الاخلاء . يرفع الله به اقواماً فيجعلهم في الخير قادة تقتبس آثارهم ويهتدى بفعالهم وينتهى إلى رأيهم ، وترغب الملائكة في خلتهم وباجنحتها تمسحهم وفي صلاتها تبارك عليهم . يستغفر لهم كل رطب ويابس ، حتى حيتان البحر وهوامه ، وسباع البر وانعامه . ان العلم حياة القلوب من الجهل ، وضياء الابصار من الظلمة ، وقوة الأبدان من الضعف . يبلغ بالعبد منازل الأخيار ، ومجالس الأبرار ، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة . الذكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام . به يطاع الرب ويعبد ، وبه توصل الارحام ، وبه يعرف الحلال والحرام . العلم أمام العمل ، والعمل تابعه . يلهمه السعداء ، ويحرمه الأشقياء . فطوبى لمن لم يحرمه الله منه حظه . « 1 » 2 / عتقاء الله من النار : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أحب ان ينظر إلى عتقاء الله من النار ، فلينظر إلى المتعلمين . فوالذي نفسي بيده ، ما من متعلم يختلف إلى باب العالم إلّا كتب الله له بكل قدم

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 1 / ص 171 / رواية رقم 24 . .