السيد محمد تقي المدرسي

179

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

فقه الآيات 1 / ( التوبة / 43 ) و ( الممتحنة / 10 ) ؛ نستفيد من الآية ان طائفة من الحوادث التي تترى على البشر ، تهدف ابتلاء سرائره ، وعلى القيادة الرسالية ان تتعرف من خلال هذه الحوادث على افرادها . ومن ذلك ما يلي : الف / في المعارك وفي المواقف الجهادية ، يمكن التعرف على سرائر الافراد ومدى اخلاصهم للقيم التي يدعونها . وعلى القيادة الرسالية عدم التغطية على مواقفهم ، بل تركها حتى يعرضون بحقائقهم باء / ومن ذلك ما امرالله تعالى به من امتحان المؤمنات المهاجرات ، بهدف قبولهن ( وفصلهن عن أزواجهن الكفار ) ؛ مما يهدينا إلى مشروعية امتحان الفرد المدعي شيئاً يحتمل اموراً مختلفة قبل اجراء حكم شرعي ، لأنه قد يتصل بحق الآخرين كحق الزوج في المهاجرة . 2 / ( آل عمران / 66 ) و ( البقرة / 30 ) ؛ العلم حجة ناطقة ، والجهل عمي وصمت . فمن أوتي علماً كان له الاحتجاج به ، وإلّا فعليه السكوت . الف / ومن ذلك الحديث عن أمور لا تبلغه عقول البشر ، مثل بدء خلفهم لم يشهده الله تعالى احداً . ومنه الحديث الذي أفاضت فيه اليهود والنصارى حول ان إبراهيم ( عليه السلام ) كان يهودياً أو نصارانياً . ومن ذلك كل علم لما يأتي تأويله ولم يؤت البشر أو ان معرفته كسائر الغيب . باء / وكذلك لا يجوز ان يعترض الجاهل على العالم ، ومن ذلك عدم جواز الجدل في قضاء الله تعالى ، كما فعلت الملائكة فادبهمالله تعالى عندما علم آدم الأسماء ثم عرضها على الملائكة ، فلم يعرفونها . 3 / ( المائدة / 104 ) و ( طه / 43 ) ؛ وشرط اتباع أحد لاحد ان يكون من يتبع اعلم واهدى . فلا يجوز اتباع الجاهل ، وانما على العالم ان يحترم علمه ويدعو الناس إلى اتباعه ، كما فعل النبي إبراهيم ( عليه السلام ) إذ دعا أباه إلى أن يتبعه ليهديه صراطاً سوياً . وذلك يهدينا إلى ضرورة تنظيم المجتمع الاسلامي على أساس قيادة العلماء .