السيد محمد تقي المدرسي
169
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
من قبل ان يقضي اليه وحيه ( ان يكتمل الوحي أو ان يؤمر بنشره ) . قال الله تعالى : فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( طه / 114 ) ونستوحي من ذلك ضرورة التوقف عند المتشابه ، وعدم تأويله بالرأي حتى يصبح محكماً ، وآنئذ يعمل به . ومن اجل ذلك ، لابد ان يدعو المؤمن ربه ليزيده علماً . ياء / تحدي الجاهلية ( ولان الجاهلين يكافحون من اجل فرض آراءهم الشركية على من تحت أيديهم ، فإن على الذي يريد العلم بالحق تحديهم حتى يعرف الحق ) . وقد أمر الله تعالى الانسان بعدم اتباع الوالدين ، فيما إذا جاهداه ليشرك بالله ( ويتبع الجبت والطاغوت أو يطيع احداً من دون سلطان من الله يعلم به يقيناً ) . قال الله تعالى : وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَآ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَانَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( العنكبوت / 8 ) . فقه الآيات 1 / ( يونس / 39 ) و ( النمل / 84 ) و ( الاسراء / 36 ) ؛ على الانسان ان يجعل العلم رائده في حياته ، ونستوحي من ذلك الأمور التالية : الف / ألّا يكذب بالعلم حتى ولو كان قليلًا ومحدوداً . كلما علم أمن به ، وعمل به ، وما لم يعلم توقف عنده . باء / ان يضبط حركته حسب علمه ، فلا تزيد حركته عن علمه ولو خطوة واحدة . فلا يسير بغير ضياء العلم . جيم / ان يتقي الله في سمعه وبصره وفؤاده ، فيجعلها وسيلة للمعرفة الصحيحة . فليستمع القول ليتبع أحسنه ، ولينظر إلى آيات الله نظرة عبرة ، وليفكر مستضيئاً بنور عقله والله المسدد .