السيد محمد تقي المدرسي

157

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

2 / ومما يجهله البشر ( الا إذا شاء الله ) الغيب ، والعلم بما يجري في الملأ الاعلى . قال الله تعالى : مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلأِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( ص / 69 ) . 3 / ومن ابعاد جهل البشر ، انه لا يملك مفاتح الغيب . قال الله تعالى : وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَايَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( الانعام / 59 ) . 4 / وحتى الأنبياء عليهم السلام ( علمهم بالغيب من عند الله تعالى ) ، وانهم لا يدعون علم الغيب ( بأنفسهم ) . قال الله تعالى : وَلآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلآ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( هود / 31 ) . 5 / ومن جهل البشر بالوحي اتخاذ كتاب الله أماني ( وعدم الجدية في تطبيق الكتاب وشرائع الدين ، ثم تمني الفوز بالفلاح الذي يبشر به الكتاب بمجرد الادعاء به ) . قال الله تعالى : وَمِنْهُمْ امِّيُّونَ لَايَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلآَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( البقرة / 78 ) . 6 / وكذلك الجهل بحدود الوحي ، فإن الاعراب يجهلون حدود ما انزل الله على رسوله . قال الله تعالى : الاعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَآ أَنْزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( التوبة / 97 ) . قال المفضل ابن عمر سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " عليكم بالتفقه في دين الله ، ولا تكونوا اعراباً ، فإنه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله اليه يوم القيامة ولم يزك له عملا " . « 1 » دال / الجهل بالسنن الإلهية 1 / والناس يجهلون سنن الله في خلقه ، فتراهم ينسبون المآسي ( إلى غير افعالهم ، بل إلى االدعاة الذين ينهونهم عنها مثل ) موسى بن عمران ( عليه السلام ) الذي تطيروا به ، فقال الله تعالى : فإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلآ

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 2 / ص 254 / رواية رقم 278 / عن كتاب أصول الكافي . .