السيد محمد تقي المدرسي
155
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِاِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ * لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ اولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( البقرة / 257255 ) . 6 / ويتمادى بعض الكفار في الغي ، إذ تراهم يسبون ربهم بغير علم ( وانها غاية في الوقاحة ، ولكن ) لا يجوز للمسلمين ان يتحدوا الكفار بالسب حتى يسبوا الله تعالى عدواً . قال الله تعالى : وَلاتَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ امَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( الانعام / 108 ) . وقد سئل الامام أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " ان الشرك اخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ليلة ظلماة " . فقال : كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله ، فكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون . فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم ، لكيلا يسب الكفار إله المؤمنين ، فيكون المؤمنون قد أشركوا بالله من حيث لا يعلمون . فقال : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم . « 1 » باء / الجهل بالآخرة 1 / الجهل بالآخرة زاوية أخرى من غرور الناس ( والاعتراف بهذا الجهل بداية البحث الصحيح عن المعرفة ) . قال الله تعالى : يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ انَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( الأحزاب / 63 ) . 2 / ومن الجهل بالآخرة ، انهم لا يعلمون متى تكون الساعة ، وما يدريهم لعلها تكون قريبة .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 1 / ص 758 / رواية رقم 239 . .