السيد محمد تقي المدرسي

145

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ضلالة . فأخبر ( صلى الله عليه وآله ) ان ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق . فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون ، ولا ما قاله المعاندون من ابطال حكم الكتاب واتباع حكم الأحاديث المزورة والروايات المزخرفة واتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات . ونحن نسأل الله ان يوفقنا للثواب ويهدينا إلى الرشاد . ثم قال ( عليه السلام ) : فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه ، فأنكرته طائفة من الأمة وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة ، صارت بانكارها ودفعها الكتاب كفاراً ضلالًا . وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال : اني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي ، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه ، قوله ( صلى الله عليه وآله ) : اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ما ان تمسكتم بهما لم تضلوا . فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصاً في كتاب الله ، مثل قوله : " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، انه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له وانزل الآية فيه . ثم وجدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد ابانه من أصحابه بهذه اللفظة : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم بعدي . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) حيث استخلفه على المدينة ، فقال : يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي . فعلمنا ان الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار وتحقيق هذه الشواهد ، فيلزم الأمة الاقرار بها إذ كانت هذه الأخبار وافقت القرآن ، ووافق القرآن هذه الأخبار . فلما وجدنا ذلك موافقاً لكتاب الله ووجدنا كتاب الله موافقاً لهذه الاخبار ، وعليها دليلًا ، كان الاقتداء بهذه الاخبار فرضاً لا يتعداه إلّا أهل العناد والفساد . « 1 »

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 / ص 225 / رواية رقم 3 . .