السيد محمد تقي المدرسي
121
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
1 / الأكثرية الف / يجهلون حقائق التوحيد أكثر الناس لا يعلمون ان الله خلق ما في السماوات والأرض ، وان له ما فيهما ، وانه لا شريك له ، وانه قدر الخلق وانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر . وبالتالي لا يعلمون أسماء الله الحسنى ، كما أن أكثرهم لا يعلمون ان الله يبعث من يموت ، وان علم الساعة عنده وان للذين كفروا عذاباً . كذلك فيما يتصل بالرسالة لا يعلم أكثر الناس ان الدين القيم ، هو دين الله الحنيف ( الذي لا شرك فيه ) ، وانه يبدل الآيات وان على الرسول البلاغ وان الله قد ارسل محمد ( صلى الله عليه وآله ) بشيراً ونذيراً كافة للناس . وعن شؤون الحياة الدنيا ترى أكثرهم لا يعلمون ان النعم فيها فتنة ، وان كل شيء في الدنيا خلق بالحق . . هكذا تجد أن الله تعالى قد بين ان أكثر الناس لا يعلمون أهم الحقائق ، فكيف يمكن الانجذاب إليهم والاعتماد على أفكارهم وأهواءهم . 1 / تلك هي أبسط وأهم الحقائق الكبرى التي غرزت في فطرة كل انسان . ان الله خالق السماوات والأرض ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون . قال الله تعالى : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( لقمان / 25 ) . 2 / والخالق هو المالك المهيمن الذي لا شريك له في ملكوت قدرته ، ولكن أكثر الناس يجعلون لله شركاء متشاكسون ( كالطغاة الذين يخالفون احكامه ) . قال الله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مَتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَايَعْلَمُونَ ( الزمر / 29 ) . 3 / وتقدير الخلق كان من عنده أو يكون تدبيره بيد غيره سبحانه الله . قال الله تعالى : أَمَّن جَعَلَ الارْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَآ أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( النمل / 61 ) .