السيد محمد تقي المدرسي
21
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
15 / والذي يفقد هدى الرب في الدنيا ، يفقده أيضا في الآخرة . وذلك أشد عليه وانكى ، حيث يحشر أعمى ، أبكم ، أصم ، ويلقى به في نار لا يخبت لهبها . قال الله تعالى : وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْيَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً ( الاسراء / 97 ) 16 / وتلك هي الخسارة الكبرى ، حيث الضلالة التي لا هدى معها ، والدار التي لا رحمة فيها ، والعذاب الذي لا نهاية له . قال الله تعالى : مَن يَهْدِ الله فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( الأعراف / 178 ) 17 / ولان الهدى حقا هو هدى الله ، فإن من يخالفه فلن يجد الا الضلال . ( وهل بعد النور سوى الظلام ، وبعد الحياة سوى الموت والفناء ) ؟ قال الله تعالى : وَلَنْ تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( البقرة / 120 ) 18 / ولان الهدى من الله تعالى ، وهو صنعه وفضله ، فليس على الرسول الا البلاغ لأنه ( صلى الله عليه وآله ) لا يهدي من أحب ، ولكن الله يهدي من يشاء ، حيث قال الله تعالى : إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( القصص / 56 ) 19 / وبعد اتمام حجته البالغة على جميع خلقه ، وبعد توفير فرصة الهداية للناس على سواء ، فإنه اللهيهدي من يشاء وليس جميع البشر . ( انما يهدي من اتخذ إلى ربه سبيلا ، ويضيء قلب من اسلم وجهه لله ، واستجاب لدعوة رسله ، وآمن بقلبه ) . قال الله تعالى : قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُالْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِين ( الانعام / 149 ) 20 / والسبيل القصد ( المستقيم الذي لا عوج فيه ) هو سبيل الله الذي يدعو اليه الناس جميعا ، ولكنه لا يهدي الا البعض ، ولو شاء لهداهم أجمعين ، قال الله تعالى : وَعَلَى الله قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ( النحل / 9 ) 21 / وإذا كان الله تعالى لم يشأ ان يجمع الناس على الهدى ، وانما اختار له البعض ، فلماذا الرغبة في هدايتهم باي ثمن ؟ ولماذا الحزن على ضلالتهم ؟ ولماذا الأسف ؟ ( وهل يمكن تغيير سنة الله في خلقه ؟ ) قال الله تعالى : وإِن كَانَكَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن