السيد محمد تقي المدرسي

19

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الْخَاسِرُونَ ( الأعراف / 178 ) 4 / وانما الهداية حقا من الله ، لانمن يهديه الله تعالى فلا أحد يقدر على اضلاله . ( انه يحفظ قلبه من وساوس الشيطان ، ويصونه بعزته التي لا ترام من الذين يحاولون سلبه نور الهدى ، من الطغاة والجبابرة ) . قال الله تعالى : وَمَن يَهْدِ الله فَمَا لَهُ مِن مُضِلٍّ أَلَيْسَ الله بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ ( الزمر / 37 ) 5 / وهكذا يجأر أولوا الألباب إلى ربهم بهديهم - اليه - وينير ابصار قلوبهم بضياء نظرها إلى وجهه الكريم . وهذا سيد الموحدين إبراهيم ( عليه السلام ) يقول عنه الله تعالى : فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَلَئِن لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لاكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلِّينَ ( الانعام / 77 ) ( ولعل الحكمة في تعبير القرآن هنا وفي الآية السابقة بصيغة الجمع عن القوم الضالين أو الخاسرين ، تتمثل في أن أكثر الناس هم الضالون الخاسرون ) . 6 / ويضرب القرآن مثلا من الهداية في الآية التالية ، حيث يقول ربنا تعالى : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ اوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى الله الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بإِذْنِهِ وَالله يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( البقرة / 213 ) فبعد ان وفر الله للناس فرصة الهدى بابتعاث الرسل مبشرين ومنذرين ، وانزل معهم الكتاب بالحق ، وجعل فيه ميزانا لحل ما اختلفوا فيه ؛ بعدئذ وهب نور الهدى لمن آمن منهم ، فهداهم بإذنه إلى صراط مستقيم . 7 / ومن هنا فإن دور الرسل بلاغ الانذار والتبشير ، وليس عليهم الهدى . قال الله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَانْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ الَّا ابْتِغَآءَ وَجْهِ الله وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ( البقرة / 272 ) 8 / ولذلك فإن حرص الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على هدى الناس ( حرص شديد ، لأنه رؤوف بهم ) ولكن الله - وحده - يهدي من يشاء . أما من يضله ( بكفره وبغيه وفسوقه )