الإمام أحمد بن حنبل

112

مسند الإمام أحمد بن حنبل

تعلم وأجهل هل من الساعات ساعة أفضل من الأخرى قال جوف الليل الاخر أفضل فإنه مشهودة متقبلة حتى تصلى الفجر ثم انهه حتى تطلع الشمس ما دامت كالحجفة حتى تنتشر فإنها تطلع بين قرني شيطان ويسجد لها الكفار ثم تصلى فإنها متقبلة حتى يستوى العمود على ظله ثم انهه فإنها ساعة تسجر فيها الجحيم فإذا زالت فصل فإنها مشهود متقبلة حتى تصلى العصر ثم انهه حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان ويسجد لها الكفار وكان عمرو بن عبسة يقول أنا ربع الاسلام وكان عبد الرحمن يصلى بعد العصر ركعتين حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرى ثنا عكرمة يعنى ابن عمار ثنا شداد بن عبد الله الدمشقي وكان قد أدرك نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال أبو أمامة يا عمرو بن عبسة صاحب العقل عقل الصدقة رجل من بنى سليم باي شئ تدعى انك ربع الاسلام قال قال إني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة ولا أرى الأوثان شيئا ثم سمعت عن رجل يخبر أخبار مكة ويحدث أحاديث فركبت راحلتي حتى قدمت مكة فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مستخف وإذا قومه عليه جرآء فتلطفت له فدخلت عليه فقلت ما أنت قال أنا نبي الله فقلت وما نبي الله قال رسول الله قال قلت آلله أرسلك قال نعم قلت باي شئ أرسلك قال بان يوحد الله ولا يشرك به شئ وكسر الأوثان وصلة الرحم فقلت له من معك على هذا قال حر وعبد أو عبد وحر وإذ معه أبو بكر بن أبي قحافة وبلال مولى أبى بكر قلت انى متبعك قال إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فالحق بي قال فرجعت إلى أهلي وقد أسلمت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة فجعلت أتخبر الاخبار حتى جاء ركبة من يثرب فقلت ما هذا المكي الذي أتاكم قالوا أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك وحيل بينهم وبينه وتركنا الناس سراعا قال عمرو بن عبسة فركبت راحلتي حتى قدمت عليه المدينة فدخلت عليه فقلت يا رسول الله أتعرفني قال نعم الست أنت الذي أتيتني بمكة قال قلت بلى فقلت يا رسول الله علمني مما علمك الله وأجهل قال إذا صليت الصبح فاقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت فلا تصل حتى ترتفع فإنها تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فصل فان الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقبل الرمح بالظل ثم اقصر عن الصلاة فإنها حينئذ تسجر جهنم فإذا فاء الفئ فصلى فان الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر فإذا صليت العصر فاقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب حين تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار قلت يا بنى الله أخبرني عن الوضوء قال ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق وينتثر الا خرجت خطاياه من فمه وخياشيمه مع الماء حين ينتثر ثم يغسل وجهه كما أمره الله تعالى الا خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته من الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين الا خرجت خطايا يديه من أطراف أنامله ثم يمسح رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله عز وجل الا خرجت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء ثم يقوم فيحمد الله عز وجل ويثنى عليه بالذي هو له أهل ثم يركع ركعتين الا خرج من ذنبه كهيئته يوم ولدته أمه قال أبو أمامة يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيعطى هذا الرجل كله في مقامه قال فقال عمرو بن عبسة يا أبا امامة لقد كبرت سنى ورق عظمي واقترب أجلى وما بي من حاجة ان أكذب على الله عز وجل وعلى رسوله لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم الا مرة أو مرتين أو ثلاثا لقد سمعته سبع مرات