السيد محمد تقي المدرسي

84

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

قال الله تعالى : ( فوقع الحق ما كانوا يعملون ) « 1 » . 10 - الحق أداة الخلق : 1 - الحق محور الايمان ، وخلق الله السماوات والأرض بالحق ، فلابد ان يكون الايمان بالحق هو الايمان الشامل لكل شيء ، قال الله تعالى : ( خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون ) « 2 » . ونستوحي من هذه الآية : ان قيمة الايمان الحق هي الخلوص فيه وابعاد اي نوع من الشرك عنه . 2 - ولم يخلق الله السماوات والأرض عبثاً ولا لعباً ، ولم يترك عباده سدى ، ( وانما كل شيء خلق بقدر وبأجل وبحكمة ولغاية ) إذ خلقهما بالحق - أليس الحق هو الذي يكون فيه تقدير وسنة وأجل وغاية نافعة ؟ - وهكذا قال الله تعالى في فاتحة سورة النحل : ( خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون ) « 3 » . ولدى التأمل في سائر آيات هذه السورة ، نعرف ابعاد هذا الحق الذي بينه ربنا سبحانه ، وبالذات جانب الهدفية في الخلق ، وان كل شيء خلق بحكمة بالغة ، ولعل الحق هنا يعني هذا الجانب . 3 - ولعل خاتمة هذه الآية تهدينا اليالحقيقة التالية : ان من الحق مسؤولية الانسان عن افعاله ، ما دام الانسان لا يشذ عن قانون الهدفية في هذا الخلق ، وعليه فهو مسؤول عن افعاله ، والمشركون يحاولن التهرب من المسؤولية بشركهم ، وهي محاولة فاشلة ، لان الله لم يكن له شريك فلا يمكن التهرب من المسؤولية إلى شريكه سبحانه . قال الله تعالى : ( ألم تر ان الله خلق السماوات والأرض بالحق ان يشا يذهبكم ويأت بخلق جديد ) « 4 » .

--> ( 1 ) - الأعراف / 118 . ( 2 ) - النحل / 3 . ( 3 ) - النحل / 3 . ( 4 ) - إبراهيم / 19 .