السيد محمد تقي المدرسي
64
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
من هاتين الآيتين نستوحي ان أصل القيم وأساسها وينبوعها هو الحق وانما نتبع رسالات الله لأنها تهدينا إلى الحق ، وان الطريق الذي يجب ان نسلكه لنصل إلى الحق يجب ان يكون طريقاً حقاً ( وعلمياً ) يوصلنا اليه ، لذلك لا ينفع الظن في هذا المجال الظن في هذا المجال ولا يغني من الحق شيئاً . 2 - محورية الحق : الايمان انما هو بالحق ، والحق هو محور الايمان ، ومعنى الايمان هو التسليم للحق ، والحق هو ( ضمير ) ، أو بتعبير آخر ( غيب ) السماوات والأرض ، ويقابل الحق الهوى . فالانسان حينما يؤمن ، انما يسلم بما هو قائم ، وما هو حق وما هو واقع ، ولكنه حينما لا يؤمن - أي حينما يكفر - فإنما يتبع الهوى ، أي يتبع النفس وما تفرزه النفس من الوساوس والخواطر والظنون والتخرصات والخيالات وما أشبه . - اذن - هذا هو الفارق الكبير بين الايمان وعدم الايمان ( الكفر ) ، المؤمن يتبع الحق - أي يتبع ما هو موجود خارج ذاته وخارج ( أناه ) - بينما الكافر يتبع الأنا أو ذاته أو هواه ، هذه تعابي مختلفة لكن الحقيقة واحدة . قال الله سبحانه : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ، ويوم يقول كن فيكون ، قوله الحق ، وله الملك ، يوم ينفخ في الصور ، عالم الغيب والشهادة ، وهو الحكيم الخبير ) « 1 » . هذه الآية تعطينا فكرة واضحة عن الحق ، فلقد خلق السماوات والأرض بالحق ، أي جعل الحق محتوى خلق السماوات والأرض ، أو - بتعبير أفضل - : ان السنن التي أودعها الله سبحانه وتعالى في السماوات والأرض هي سنن قائمة ثابتة ، وانما تجري السماوات والأرض بهذه السنن ، وعبرها وفي إطارها .
--> ( 1 ) - الانعام / 73 .