السيد محمد تقي المدرسي

57

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

غيظه ، الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون . ان كان في الغافلين ، يعفو عمن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيداً فحشه ، لينا قوله ، غائباً منكره ، حاضراً معروفه مقبلًا خيره ، مدبراً شره . في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، يعترف بالحق قبل ان يشهد عليه ، لا يضيع ما استحفظ ، ولا ينسى ما ذكر ، ولا ينابز بالألقاب ، ولا يضار بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، ولا يدخل في الباطل ، ولا يخرج من الحق . ان صمت لم يغمه صمته ، وان ضحك لم يعل صوته ، وان بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، اتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه ، بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لبين ورحمة ، ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوه بمكر وخديعة ) . قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها ، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : ( اما والله لقد كنت أخافها عليه ، ثم قال : هكذا تصنع المواعظ البالغة باهلها ، فقال له قائل : فما بالك أنت يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : ( ويحك ان لكل اجل وقتاً لا يعدوه ، وسبباً لا يتجاوزه ، فمهلًا لا تعد لمثلها ، فإنما نفث الشيطان على لسانك ) « 1 » . حقائق الايمان : باء - وفي رواية ثانية يفسر الإمام علي - عليه السلام - حقائق الايمان حيث روي عن حبة العرني قال : بين أنا ونوف نائمين في رحبة القصر ، إذ نحن بأمير المؤمنين - عليه السلام - في بقية من الليل ، واضعاً يده على الحائط شبيه الواله ، وهو يقول : ( ان في خلق السماوات والأرض . . . ) إلى آخر الآية ، قال : ثم جعل يقرا هذه الآيات ويمر شبه الطائر عقله : فقال لي : ( أرقد أنت يا حبة أم رامق ) ؟ قال : قلت : رامق ، هذا أنت تعمل العمل فكيف نحن ! فارخى عينيه فبكى ، ثم قال لي : ( يا حبة ان الله أقرب إلي واليك من حبل الوريد ، يا حبة انه لن يحجبني ولا إياك عن الله شيء ) ، قال : ثم

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 67 / ص 315 / 317 .