السيد محمد تقي المدرسي

427

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

2 - وعندما خشي فتنة الملك وأراد الحكم بالعدل استعاذ بالله . وقال الله تعالى : ( قال معاذ الله ان نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ) « 1 » . والواقع ان استعاذة المؤمن ليس من أصل الفتنة بل من أن تضله الفتنة . فقد جاء عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال : ( لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ، لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإن الله سبحانه يقول : ( واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) « 2 » . 4 - الاستعاذة من همزات الشياطين : 1 - وقد يقوم الشيطان بنخس البشر ، وغمزه بإلقاء أفكار حادة لاضلاله ، هناك لا يجد المؤمن سوى الالتجاء إلى الله والاستعاذة به ، وحتى قبل هذه الهمزات ، ينبغي ان يتوقاها المؤمن ، ويحتمي عنها بذكر الله والتوكل عليه . وقال الله تعالى : ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ) « 3 » . 2 - المؤمن لا يمهل الشيطان حتى يهمزه ، بل يسد عليه منافذ قلبه رأسا ، وذلك ( بذكر الله ) ويستعيذ بالله من حضوره عنده ، فبمجرد ان يحس بخطى الشيطان في فؤاده يدفعه بالتذكر . قال الله تعالى : ( وأعوذ بك رب ان يحضرون ) « 4 » . 3 - وهكذا أمرنا الله بالاستعاذة بالله من شر الوسواس الخناس . الذي قد يتجسد في صورة أناس ينفثون الأفكار الباطلة ، ويشيعون خرافات إبليس بين الناس . قال الله تعالى : ( قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس

--> ( 1 ) - يوسف / 79 . ( 2 ) - بحار الأنوار ج 91 / ص 197 رواية 6 . ( 3 ) - المؤمنون / 97 . ( 4 ) - المؤمنون / 98 .