السيد محمد تقي المدرسي
403
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم ) « 1 » . ومن هذه الآية نعرف الاختلاف بين حالة المؤمن وحالة الكافر ، فلأن الكافر سجين زنزانة نفسه ، فإنه ينعت المؤمنين بالغرور اما هو فنراه يتردد ، ينهزم ، يتراجع ، بينما المؤمن يزداد توكلا وتألقا وصفاءا . باء - أليس الله هو الذي أنزل الكتاب وضمن حفظه ؟ أوليس الله يؤيد رسله والصالحين من عباده ؟ فإذا نتوكل عليه عند مواجهة الصعاب . يقول الله سبحانه : ( إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ) « 2 » . جيم - الدعاء يستدر رحمة الله ، ويرفع قضاء الله ، ويجعل الإنسان وكأنه يمسك الفرقدين بيمينه ، ومن هنا يتوكل المؤمن على ربه الذي يدعوه . 1 - يقول الله تعالى وهو يصف حالة المؤمنين في لحظات المواجهة القصوى : ( فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) « 3 » . ونستلهم من هذه الآية : ان الدعاء هو ذروة حالات التوكل ، وانه مخه ولبابه ، وإنه هو تلك القوة الحقيقية التي يمنحها إيمان الإنسان بالله . 2 - وقال الله تعالى حكاية عن شعيب ، والذين آمنوا معه وبين لنا كيف انهم توكلوا عند المواجهة الساخنة مع الكافرين ، بعد ان هددوهم بالإخراج فقالوا : ( قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم ، بعد إذ نجانا الله منها ، وما يكون لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا وسع ربنا ، كل شيء علما ، على الله توكلنا ، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) « 4 » . وهكذا أعقب التوكل الدعاء بالفتح .
--> ( 1 ) - الأنفال / 49 . ( 2 ) - الأعراف / 196 . ( 3 ) - يونس / 85 . ( 4 ) - الأعراف / 89 .