السيد محمد تقي المدرسي
398
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
العزم الشديد والإرادة الكافية ولكن يبقى الجانب السلوكي الذي يوحي به التوكل على الله ، وهو تطبيق وصايا الله والأخذ بسننه وطاعة أولياءه ، فان نصوص التوكل تسبقها أو تلحقها أوامر في هذا الجانب : 1 - قال الله تعالى : ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) « 1 » . الا ترى كيف انهم استجابوا لله في أشد الساعات ثم توكلوا على الله ( فشد عزائمهم ) . 2 - وقال الله تعالى : ( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) « 2 » . فالصبر سبق التوكل . بل هو أحد حقائقه . . 3 - وقال الله تعالى : ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ) « 3 » . وقد فسر الاعتصام بالله بالتمسك بكتابه واتباع رسوله ، وجاء في موسوعة بحار الأنوار « 4 » قيل ومن يستمسك بدينه أو يلتجيء إليه في مجامع أموره فقد اهتدي لا محالة . وهكذا كان الاعتصام بالله ، أحد أبرز حقائق التوكل عليه . وسوف تتوضح ، أكثر فأكثر ، حقائق التوكل بعد التأمل في آفاق هذه الصفة الإيمانية ، - وبكلمة - التوكل على الله هو النور الذي يمد إرادة الإنسان بقوة هائلة ذلك ان لحظة العزم ، هي أعظم لحظة في حياة البشر ، فاما ان تخور العزيمة ويستسلم الإنسان ، أو تشحذ العزيمة ويتحدى ، والتوكل على الله يوصل القلب بنور الرب في تلك اللحظة الحاسمة فيتخذ الإنسان القرار الصائب قرار التحدي والاقدام بإذن الله تعالى .
--> ( 1 ) - آل عمران / 172 - 173 . ( 2 ) - النحل / 42 . ( 3 ) - آل عمران / 101 . ( 4 ) - بحار الأنوار ج 68 / ص 107 .