السيد محمد تقي المدرسي

370

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ونستوحي من الآية أمرين : الأول : ان قبول الله توبة عبده يكون سبيلا إلى المزيد من توبة العبد إلى الله سبحانه . الثاني : ان من شروط التوبة عرفان مراكز ضعف الفرد ، وأبعاد ذله ، وانه لا ملجأ من الله إلا إليه . 4 - وكذلك التوبة من بعد الجهالة ، قال الله تعالى : ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ان ربك من بعدها لغفور رحيم ) « 1 » . ونستوحي من الآية إن التوبة تقبل شريطة الإصلاح من بعد الذنب . 5 - قال الله تعالى : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم ) « 2 » . اذن على المؤمن ان يتوب وان يصلح ما أفسده بذنبه . وعن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - في قول الله : ( واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) قال : ( لهذه الآية تفسير ، يدل ذلك التفسير على أن الله لا يقبل من عمل عملا ، إلا ممن لقيه بالوفاء منه بذلك التفسير ، وما اشترط فيه على المؤمنين ) ، وقال : ( ( انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ) يعني كل ذنب عمله العبد وان كان به عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه ، وقد قال في ذلك تبارك وتعالى - يحكي قول يوسف لأخوته : ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله ) « 3 » .

--> ( 1 ) - النحل / 119 . ( 2 ) - الانعام / 54 . ( 3 ) - بحار الأنوار ج 6 / ص 32 رواية 41 .