السيد محمد تقي المدرسي

368

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

قال الله تعالى : ( واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) « 1 » . 7 - وإذا كانت صيغة الغفار ، توحي بالكثرة والشمول ، فإن كلمة - غفور - تدل على استمرار الغفران ، شريطة التوبة والإصلاح . قال الله تعالى : ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) « 2 » . 8 - ومن أسماء الله الحسنى التواب ، والله سبحانه يتوب على المؤمنين والمؤمنات ، ( ولعل توبة الله تعني تأييده بالنور والروح ) . وهذه التوبة الإلهية تأتي في سياق الحديث عن مدى ثقل الأمانة الإلهية التي احتملها الإنسان عند الخلقة ، حيث أشفقت منها السماوات والأرض والجبال . قال الله تعالى : ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ) « 3 » . 9 - ونستوحي من الآية التالية ان سعة توبة الله قد تشمل المنافقين أيضا . قال الله تعالى : ( ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين ان شاء أو يتوب عليهم ان الله كان غفورا رحيما ) « 4 » . 3 - ابعاد توبة الرحمن : وتوبة الله على العبد ، تتجلى في طائفة من الحقائق : 1 - ففي الآية التالية نجد ان تخفيف الحكم سمي بالتوبة ( فيما يبدو ) حيث قضى الله ، بضرورة اعطاء الصدقة قبل النجوى مع الرسول ، ثم خفف الله عن المسلمين ، وقال ربنا سبحانه : ( أأشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون ) « 5 » .

--> ( 1 ) - طه / 82 . ( 2 ) - النور / 5 . ( 3 ) - الأحزاب / 73 . ( 4 ) - الأحزاب / 24 . ( 5 ) - المجادلة / 13 .