السيد محمد تقي المدرسي
364
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
السلام - في قول الله : ( ومن يغفر إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) . قال : ( الإصرار ان يذنب العبد ولا يستغفر ولا يحدث نفسه بالتوبة ، فذلك الإصرار ) « 1 » . وكذلك جاء عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - في قول الله تبارك وتعالى : ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) قال : ( الإصرار ان يذنب ولا يحدث نفسه بتوبة ، فذاك الإصرار ) « 2 » . 2 - والتوبة - عند المؤمن - هي العودة إلى الفطرة السليمة إلى الطهر والنقاء إلى الصراط المستقيم ، وقد ندب الله إليها فقال الله سبحانه : ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) « 3 » . وقال الإمام الصدق - عليه السلام - : ( التوبة حبل الله ومدد عنايته ، ولابد للعبد من مداومة التوبة على كل حال ) . ثم قال - عليه السلام - عن معنى التوبة لعموم الناس : ( فإن يغسل باطنه بماء الحسرة ، والاعتراف بالجناية دائما ، واعتقاد الندم على ما مضى ، والخوف على ما بقي من عمره ، ولا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك إلى الكسل ، ويديم البكاء والأسف على ما فاته من طاعة الله ، ويحبس نفسه عن الشهوات ، ويستغيث إلى الله تعالى ليحفظه على وفاء توبته ، ويعصمه عن العود إلى ما سلف ، ويروض نفسه في ميدان الجهد والعبادة ، ويقضي عن الفوائت من الفرائض ، ويرد المظالم ، ويعتزل قرناء السوء ، ويسهر ليله ، ويظمأ نهاره ، ويتفكر دائما في عاقبته ، ويستعين بالله سائلا منه الاستقامة في سرائه وضرائه ، ويثبت عنه المحن والبلاء كي لا يسقط عن درجة التوابين ، فإن في ذلك طهارة من ذنوبه ، وزيادة في عمله ، ورفعة في درجاته ، قال الله عز وجل : ( وليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) « 4 » .
--> ( 1 ) - بحار ج 6 / ص 32 رواية 40 . ( 2 ) - بحار ج 6 / ص 36 رواية 53 . ( 3 ) - النور / 31 . ( 4 ) - بحار ج 6 / ص 31 رواية 38 .