السيد محمد تقي المدرسي
332
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) « 1 » . 2 - وهكذا الصلاة تعين المؤمنين على مكاره الدنيا ومصيباتها ، والمؤمنون يستعينون بها على ما أصابهم وقال الله تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنه ملاقوا ربهم وانهم إليه راجعون ) « 2 » . والاستعانة بالصلاة امر مستصعب ( اوليست هذه الاستعانة دليل صدق الايمان بالله ؟ ) الا على الذين يخشعون ويظنون انهم ملاقوا ربهم . 3 - وإقامة الصلاة ( النابعة من الايمان الخالص ) ، انها البر ، وليس مجرد الوقوف واستقبال المشرق أو المغرب ( المسجد الأقصى والمسجد الحرام ) . قال الله تعالى : ( ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن الله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة وآتى الزكاة ) « 3 » . فليس المطلوب مجرد التوجه تلقاء القبلة ، وانما إقامة الصلاة بشرائطها ، ومن شرائطها إقامة سائر أحكام الشريعة الغراء . 9 - إقامة الصلاة علامة المخبتين 1 - الاخبات درجة رفيعة في معراج الايمان ، وللمخبتين علامات أبرزها انهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ، ومنها إقامة الصلاة حيث قال الله تعالى : ( وبشر المخبتين ، الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ، والصابرين على ما أصابهم ، والمقيمي الصلاة ، ومما رزقناهم ينفقون ) « 4 » . 2 - ذلك ان الصلاة معراج الروح والسبيل إلى رضوان الله ، والمخبتون والتائبون والمنيبون يتخذونها وسيلة الزلفى ، وهي تلك التجارة التي لن تبور ، يقول الله سبحانه عن
--> ( 1 ) - البقرة / 110 109 . ( 2 ) - البقرة / 45 - 46 . ( 3 ) - البقرة / 177 . ( 4 ) - الحج / 34 - 35 .