السيد محمد تقي المدرسي
320
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
افتتحا الصلاة في ساعة واحدة ، فتلا هذا من القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه ، ودعا هذا فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ، ثم انصرفا في ساعة واحدة أيهما أفضل ؟ فقال : ( كل فيه فضل ، كل حسن ) قال : قلت : قد علمت أن كلا حسن ، وان كلا فيه فضل ، فقال : ( الدعاء أفضل اما سمعت قول الله تبارك وتعالى : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) . هي والله العبادة ، هي والله العبادة أليست هي العبادة ؟ هي والله العبادة ، هي والله العبادة أليس أشدهن ، هي والله اشدهن ، هي والله اشدهن ، هي والله اشدهن ) « 1 » . الدعاء مفتاح خزائن الرحمة في وصية أمير المؤمنين لابنه الحسن - صلوات الله عليهما - : ( اعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض ، قد اذن لك في الدعاء ، تكفل لك بالإجابة ، وأمرك ان تسأله ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك ان أسأت من التوبة ، ولم يعاجلك بالنقمة ولم يفضحك حيث الفضيحة ، ولم يشدد عليك في قبول الإنابة ، ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك من الرحمة ، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة ، وحسب سيئتك واحدة ، وحسب حسنتك عشرا ، وفتح لك باب المتاب ، وباب الاستعتاب ، فإذا ناديته سمع نداءك ، وذا ناجيته علم نجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك وابثته ذات نفسكن وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ، واستعنته على أمورك ، وسألته من خزائن رحمته مالا يقدر على اعطاءه غيره ، ومن زيادة الاعمار وصحةالابدان ، وسعة الارزاق . ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما اذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمه ، واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطنك ابطاء اجابته فإن العطية على
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 90 / ص 298 رواية 29 .