السيد محمد تقي المدرسي

284

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - في جزاء الشاكرين أنه قال : ( الطاعم الشاكر له من الاجر ، كأجر الصائم المحتسب ، والمعافي الشاكر له من الأجر كأجر المبتلى الصابر ، والمعطي الشاكر له من الأجر كأجر المحروم القانع ) « 1 » . 9 - الشكر فطرة سليمة : 1 - عندما تنقشع عن فطرة البشر حجب الشرك ، يجأر إلى الله ضارعا ( كما إذا أحاطت به الاخطار ) وهناك يتعهد بالشكر إذا أنجاه الله مما فيه ، ولكنه ينكث عهده بعد ذاك . ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن انجانا من هذه لنكونن من الشاكرين ) « 2 » . 2 - ان دعوتهم عند الاحساس بالخطر المحيط تكون خالصة ، لله وهناك تتجلى فطرة الشكر لله ( بعبادته وحده ) يقول ربنا سبحانه : ( هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا انهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) « 3 » . 3 - كذلك البشر عند رجاء رحمة ، يدعو الله ان يرزقه إياها ويتعهد بالشكر ، كمثل الأبوين عند اقتراب ولادة طفلهما . قال الله تعالى : ( فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن اتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين ) « 4 » .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 68 / ص 22 الرواية 1 . ( 2 ) - الإنعام / 63 . ( 3 ) - يونس / 22 . ( 4 ) - الأعراف / 189 .