السيد محمد تقي المدرسي
281
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وحمد الله ظاهرا بلسانه ، فتم كلامه ، حتى يؤمر له بالمزيد ) « 1 » . 4 - والملاحظ ان المقابلة بين الشكر والكفر ، انما هي بالمعنى الأخص لكلمة الكفر ( أي عدم الشكر ) ، ذلك ان أساس الكفر هو جحود لنعم الله ، فقد يجحد الإنسان كل النعم - وبالتالي - يجحد الرب تماما ، فهو الكافر بالمصطلح المعروف ، وقد يجحد نعمة من النعم بطريقة معينة ، اما جحدا عمليا ، واما جحدا نظريا ، واما جحدا قوليا ، - على أي حال - فبقدر هذا الجحود يكون كافرا بتلك النعمة ، كما أنه ، بقدر الاعتراف بالنعم ، اعترافا قلبيا ، لسانيا وعمليا ، يكون مؤمنا . قال الله تعالى : ( ان تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وان تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ) « 2 » . وعن امامنا الجواد - عليه السلام - أنه قال : ( نعمة لا تشكر كسيئة لا تغفر ) « 3 » . 7 - الشكر سبيل الهدى : 1 - كما الأرض الطيبة يخرج نباتها طيبا ، كذلك النفس الطيبة تنبت فيها الحكمة نباتا حسنا ، والشكر رضا وسكينة وايجابية وثقة . . وكلها تساهم في سلامة النفس وطيبها ، - وبالتالي - في تقبلها لآيات الحق ، وانتفاعها ببراهين المعرفة والحكمة . قال الله تعالى : ( والبلد الطيب يخرج نباته بأذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون ) « 4 » . الآية تهدينا إلى قيمتين أساسيتين : الأولى الشكر ، والثانية طيب الأصل . 2 - وقال الله تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ان اخرج قومك من الظلمات إلى النور ، وذكرهم بأيام الله ان في ذلك لآيات لك صبار شكور ) « 5 » .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 68 / ص 40 الرواية 28 . ( 2 ) - الزمر / 7 . ( 3 ) - بحار الأنوار ج 68 / ص 53 الرواية 84 . ( 4 ) - الأعراف / 58 . ( 5 ) - إبراهيم / 5 .