السيد محمد تقي المدرسي
279
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ربنا سبحانه وقال : ( ان إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ، ولم يك من المشركين . شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ) « 1 » . ولعلنا نستفيد من هذه الآية ان الشكر يتصل بالاجتباء ، وانه سببه . 2 - وكذلك كان النبي نوح - عليه السلام - عبدا شكورا ( كثير الشكر أو دائم الشكر ) . قال الله تعالى : ( ذرية من حملنا مع نوح انه كان عبدا شكورا ) « 2 » . 3 - ونستوحي من الآية التالية : ان الله اختار أنبياءه من بين المؤمنين ، الأكثر شكرا له ، قال الله سبحانه : ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ، أليس الله بأعلم بالشاكرين ) « 3 » . 4 - وكذلك كان خاتم النبيين محمد - صلى الله عليه وآله - دائب الشكر لله - فعن أبي جعفر - عليه السلام - قال : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - عند عائشة ليلتها ، فقالت : يا رسول الله لم تتعب نفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال : يا عائشة الا أكون عبدا شكورا . قال : وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقوم على أطراف أصابع رجليه فانزل الله سبحانه ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) « 4 » . وعن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : ( ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان في سفر يسير على ناقة له إذ نزل فسجد خمس سجدات ، فلما ركب قالوا : يا رسول الله إنا رأيناك صنعت شيئا لم تصنعه ؟ قال : نعم استقبلني جبرئيل فبشرني ببشارات من الله عز وجل فسجدت لله شكرا لكل بشرى سجدة ) « 5 » .
--> ( 1 ) - النحل / 120 - 121 . ( 2 ) - الاسراء / 3 . ( 3 ) - الانعام / 53 . ( 4 ) - بحار الأنوار ج 68 / ص 24 الرواية 3 . ( 5 ) - بحار الأنوار ج 68 / ص 35 الرواية 19 .