السيد محمد تقي المدرسي

269

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الفصل الرابع : الشكر ثمرة الايمان إذا كان الايمان شجرة باسقة فإن من أطيب ثمارها نكهة الشكر - الذي يجعل النفس في بحبوحة الرضا ، وفي سكينة الامل ، وفي حالة ازدياد لا يتوقف . يتميز المؤمن بوعي ذاته ، ومدى فقره وعجزه ، وان ما به من قوة وعلم ، وعزم وما عليه من نعم لا تحصى ، كل تلك عطاء الهي ، وهكذا ينقدح في وعيه شرارة الشكر من معرفة نفسه بالنقص والعجز ، ووعي آفاق النعم التي تحيط بها حتى يقول الإمام زين العابدين عليه السلام - : ( الهي اذهلني عن شكرك تواتر نعمك ) . وعن أبي عبد الله عليه السلام - أنه قال : ( أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام - يا موسى اشكرني حق شكري فقال : يا رب فكيف أشكرك حق شكرك وليس من شكر أشكرك به الا وأنت أنعمت به علي ؟ قال : يا موسى الآن شكرتني حيث علمت أن ذلك مني ) « 1 » . 1 - ومن هنا جاء الشكر في القرآن قريناً للذكر فقال الله تعالى : ( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) « 2 » . 2 - وجاء قرينا للعبادة فقال تعالى : ( فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له ) « 3 » .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 68 / ص 36 الرواية 22 . ( 2 ) - البقرة / 152 . ( 3 ) - العنكبوت / 17 .