السيد محمد تقي المدرسي
238
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وذكره بأسمائه الحسنى ، فإنه يطمئن إلى عدالته ورحمته وان المصير إليه ، وكل ذلك يبعث السكينة في نفسه والطمأنينة في قلبه لذلك تجد المؤمن يذكر الله ذكرا كثيرا ، هذا الذكر يعينه على مواجهة الوساوس والظنون ( تلك التي تحيط بالشعراء غير المؤمنين ) . قال الله تعالى : ( بعد بيان حال الشعراء الذين في كل واد يهيمون ) : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا ) « 1 » . 3 - من هنا فإن المؤمنين لا يدعون الذكر في أي حال ، فيذكرون الله بالصلاة قياما ، وإذا اعجزهم الضعف أو المرض أو الخوف ، وذكروه بالصلاة قعودا ، وحتى إذا اضطروا إلى التمدد فوق الأرض ، ذكروه على جنوبهم . قال الله تعالى : ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) « 2 » . فعن أبي جعفر الباقر عليه السلام - قال : لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر الله قائما كان أو جالسا أو مضطجعا ان الله يقول : ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ) « 3 » . ودليل ذكرهم الدائم تفكرهم المستمر في خلق السماوات والأرض وان الله لم يخلقهما عبثا ، وانه بالتالي - لا يتركهم سدى ، وان عليهم ان يجتهدوا للخلاص من نار جهنم . 4 - بلى إذا آمنوا من الخوف ، فإنهم يصلون صلاة تامة ، حسب فرائض الله عليهم . قال الله تعالى : ( فإذا آمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) « 4 » . 5 - وبالرغم من أن الصلاة قد فرضت لذكر الله حيث قال الله سبحانه ( وأقم
--> ( 1 ) - الشعراء / 227 . ( 2 ) - آل عمران / 191 . ( 3 ) - بحار الأنوار 90 / 152 الرواية 10 . ( 4 ) - البقرة / 239 .