السيد محمد تقي المدرسي
198
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وهكذا يجب انتظار أوامر القيادة في كل الشؤون ، فلو بلغنا نبأ من فاسق لم يجز لنا إصابة قوم بجهالة بل علينا انتظار أمر الرسول الذي لو اطاعنا أصابنا العنت ( بل علينا نحن طاعته ) . وكذلك لا يجوز إذاعة أمر ( في شؤون الحرب والسلم ) قبل رده إلى الرسول ( لمعرفة قراره ) . وكما تجب الطاعة في السياسة والحرب كذلك في الشؤون الاقتصادية ( كتوزيع الصدقات بعد جمعها بيده ) واتباع الرسول في الفيء . وهكذا تجب الطاعة في القضاء حيث يجب التسليم من دون حرج لما يقضيه كما يجب التحاكم إليه في الشجار . يجب التحاكم إليه في الشجار . وعقبى الطاعة فوز عظيم ، وتلحق المؤمن بالأنبياء والصديقين والشهداء ، وتحقق أهدافه والله يؤتيه أجرا حسنا ، بينما عاقبة الشقاق والمحاددة للرسول العقاب الشديد والعذاب الأليم والهزيمة والذلةوبالتالي - بطلان الأعمال . تلك كانت جملة البصائر التي استفدناها من آيات الطاعة أما تفصيل القول . فنعرفه فيما يلي : 1 - طاعة الله والرسول : 1 - إذا كان الايمان تسليما تاما للحق ، فإن الطاعة لله وللرسول ، من أبرز حقائق هذا التسليم ، فيمن أطاع الله فقد صدق ايمانه ، واما الذي يتولى ، فإنه يتخذ سبيل الكافرين . قال الله تعالى : ( آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير ) « 1 » . هكذا نجد الطاعة أصبحت ميراث الايمان الحق بالله وبالرسول ، وبكل الكتب والرسل والملائكة ( وهو الايمان الصادق ) .
--> ( 1 ) - البقرة / 285 .