السيد محمد تقي المدرسي

193

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الإنسان الطاغوت ورفض الشرك بالله ، فإنه يرفض بالطبع كل ألوان التبعية ، وكل ألوان القيم الفاسدة . وقال الله تعالى في صفة المؤمنين : ( والذين اجتنبوا الطاغوت ان يعبدوها وانابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد ) « 1 » . وهكذا يتحدى المؤمن سلطة الطاغوت في السياسة والقضاء والتشريع ( أي في السلطات الثلاث المعروفة ) . 9 - لماذا اتخذوا آلهة ؟ 1 - لقد زين الشيطان للكافر ، عبادة الآلهة من دون الله ، واختلق لهم افكا ، ليسرق منهم شرف التوحيد وكرامة الولاية الإلهية . فقال : ان الآلهة عز لكم ، وانها تنصركم على أعداءكم ، وانها تشفع لكم عند ربكم والحقيقة انها هي التي اعتزلت بهم ، وكانوا هم جنودها ، ولم تنفعهم شفاعتهم شيئا . قال الله تعالى : ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكون لهم عزا ) « 2 » . 2 - وقال ربنا سبحانه : ( واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ، لا يستطيعون نصرهم وهم جند محضرون ) « 3 » . 3 - وقال الله تعالى : ( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون ، قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون ) « 4 » . 4 - وقد فاضت آيات الذكر الحكيم بهذه التبصرة ، ان الآلهة هذه التي زينت لهم عبادتها ، لا تملك ضرا ولا نفعا ولا تملك رزقا ، وانما هي مجرد افك مبين . قال الله تعالى : ( قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرا ولا نفعا ) « 5 » .

--> ( 1 ) - الزمر / 17 . ( 2 ) - مريم / 81 . ( 3 ) - يس / 74 - 75 . ( 4 ) - الزمر / 43 - 44 . ( 5 ) - المائدة / 76 .