السيد محمد تقي المدرسي
190
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
2 - وهكذا لا يجوز اتباع من لم يأمر الله باتباعه ، ولن يكون السبيل إلى الله لا ذلك الذي جعله الله سبيلا اليه ، من نبي أو وصي نبي ، اما اتباع كل مدع باسم الله وباسم الدين فهو ضلال بعيد . يقول الله تعالى : ( الا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ، ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى ، ان الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون ، ان الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) « 1 » . فبالرغم من أنهم يدعون التقرب إلى الله ، فإن الله سبحانه ينعتهم بالكذب والكفر ، لأنهم اختاروا سبيل الهوى في معرفة الدين ، واتخذوا أئمة من دون اذن الله ، ولا برهان من عند الله . 3 - وليس النبي وكيلا عليهم ، بل الله حفيظ عليهم ( يحاسبهم ويجازيهم ) . قال الله تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ، الله حفيظ عليهم ، وما أنت عليهم بوكيل ) « 2 » . 4 - وعلينا ان نعود إلى الدين في فض الخلاف ، لان الله أمرنا بذلك . وقال الله تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) « 3 » . 5 - اما اتخاذ الأولياء من الله ، والتحاكم إليهم ، فهو ضلال ، قال الله تعالى : ( أم اتخذوا من دونه أولياء ، فالله هو الولي ، وهو يحيي الموتى ، وهو على كل شيء قديدا ، وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت واليه أنيب ) « 4 » . وهكذا كان علينا استنطاق كتاب الله ، والميزان الذي انزله ، ثم التحاكم إليه عند الاختلاف ، وذلك بالتحاكم إلى الفقهاء لا الطغاة . كما روي عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد اللهعليه السلام - عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحا كما إلى السلطان والى القضاة أيحل ذلك ؟
--> ( 1 ) - الزمر / 3 . ( 2 ) - الشورى / 6 . ( 3 ) - الشورى / 10 . ( 4 ) - الشورى / 9 - 10 .