السيد محمد تقي المدرسي

129

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

3 - ( فأرسلنا فيهم رسولا منهم ان اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ) « 1 » . هكذا كانت التقوى ثمرة التوحيد الخالص ، لان من اشرك بالله وزعم أن شيئا أو شخصا ، انى كان ، ينقذانه من غضب الله وعذابه فإنه لا يتقيه اعتمادا على ما زعم ، بينما لو اسقط الشركاء الموهومين من حسابه لم يبق امامه لا التقوى . 4 - والتقوى هي أيضا ثمرة عبادة الله ، والتسليم له والا فأي حقيقة تبقى للعبادة من دون تقوى الله ، قال الله سبحانه : ( وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوا ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون ) « 2 » . 5 - هكذا كانت التقوى هي الثمرة المباشرة للعبادة ، قال الله سبحانه : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ) « 3 » . فالذي يعبد ربه يتقي بعبادته نار جهنم وغضب الرب . 6 - وايمان المسلم بشهادة الله على كل شيء يبعثه نحو تقواه قال الله سبحانه : ( واتقين الله ان الله كان على كل شيء شهيدا ) « 4 » . أليست العبادة هي التسليم ؟ أوليس التسليم هو الذي تظهر حقائقه في النفس والسلوك ؟ 7 - ولم لا يتقي الانسان ربه ؟ أوليس هو الولي والشفيع ، ولا أحد ينفع البشر عند الحاجة أو عند مواجهة الخطر غير الله سبحانه ؟ ( أنذر به الذين يخافون ان يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون ) « 5 » . 8 - ولم لا يتقي الانسان ربه أوليس هو الذي يدبر الامر ؟ ( فهو الذي يجري المقادير حسبما يشاء في الليل والنهار ) قال الله تعالى :

--> ( 1 ) - المؤمنون / 32 . ( 2 ) - العنكبوت / 16 . ( 3 ) - البقرة / 21 . ( 4 ) - الأحزاب / 55 . ( 5 ) - الانعام / 51 .