السيد محمد تقي المدرسي
122
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
عنها ، اوليست فطرة البشر قد جبلت على شكر الذي ينعم عليه وحب من يحسن اليه ؟ ومن أكثر نعماً واحساناً علينا من ربنا ؟ واي شكر أفضل من التسليم له ؟ الا ترى كيف نتفييء الظلال ، ونأوي إلى اكنان الجبال ، ونتقي الاخطار بالدروع ، أليست هذه النعم تهدينا إلى ضرورة التسليم لله ربنا ؟ قال الله تعالى : ( والله جعل لكم مما خلق ظلالًا ، وجعل لكم من الجبال اكناناً ، وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم ، كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ) « 1 » . 16 - من حقائق التسليم : الف - تسليم الرسول للوحي : 1 - وميزة الرسول التي تجعله مطاعاً - بإذن الله تعالى - هي في اتباعه التام لرسالة ربه ، التي توحي اليه - ( لا لأنه يملك خزائن الله أو يعلم الغيب أو انه ملك . . ) قال الله تعالى : ( قل لا أقول لكم عندي حزائن الله ، ولا اعلم الغيب ، ولا أقول اني ملك ، ان اتبع الا ما يوحى إلي ) « 2 » . 2 - ويتطابق هذا التعبير مع ما أمر به الرسول بأن يكون أول من أسلم . ذلك ان اتباع الوحي هو بعد من ابعاد التسليم لله سبحانه . وقال الله تعالى : ( قل انما اتبع ما يوحى إلي من ربي ، هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) « 3 » . 3 - وهكذا لم تكن دعوة الرسول الناس إلى نفسه ، بل إلى الوحي الإلهي ، الذي يدعو اليه ، وهو أول من اسلم وأول العابدين ، وهو أشد الناس خشية من العذاب
--> ( 1 ) - النحل / 81 . ( 2 ) - الانعام / 50 . ( 3 ) - الأعراف / 203 .