السيد محمد تقي المدرسي

120

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

البينات من ربي وأمرت ان اسلم لرب العالمين ) « 1 » . 3 - قال الله تعالى : ( لا شريك له وبذلك أمرت وانا أول المسلمين ) « 2 » . 14 - التسليم لما تكرهه النفس : 1 - لا يتوافق التسليم - في الأغلب - مع أهواء النفس ، فعلى المؤمن ان يوطن نفسه سلفاً بقبول الحق والتسليم له ، برغم كراهية نفسه له ، ويضرب لنا القرآن الكريم مثلًا من واقع الحرب كأوضح مثال على ما يكرهه الانسان ، وهو حق لابد منه فيقول سبحانه : ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون ) « 3 » . الحق - هذه المرة - يتجلى في تقدير الهي يقضي بخروج النبي من بيته ، والمؤمن لابد له ان يعترف بهذا الحق ، وهو الشيء المتحقق فعلًا ، والمنسجم مع سنن الله ، ومع إرادة الله ، وهو محور الايمان / لان الايمان بالحق محور سائر القيم المثلى في الاسلام . 2 - قال الله تعالى : ( وإذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم ، ويريد الله ان يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ) « 4 » . وهكذا تجد أن كلمة ( وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم ) تدل على أن الانسان ، وبسبب جهله ، لا يحب الاخطار ، وإذا اكتفت الاخطار الحق ، فإنه - بالطبع - لا يحب ذلك الحق ويقول ربنا : ( وتودون ان غير ذات شوكة ) اي تودون ان تواجهوا العير وليس النفير - في القصة المعروفة في بدر - حيث كانوا يريدون ملاحقة القافلة التجارية وليس مواجهة القوة العسكرية . . ولكن الانسان يجب ان يتكامل ، ويصل إلى الحق والايمان به ويقول ربنا : ( ويريد الله ان يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ) . فقد تكون المواجهة العسكرية أفضل لأنها قد تؤدي إلى قطع دابر الكافرين ، والى

--> ( 1 ) - غافر / 66 . ( 2 ) - الانعام / 163 . ( 3 ) - الأنفال / 5 . ( 4 ) - الأنفال / 7 .