السيد محمد تقي المدرسي
116
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) « 1 » . التسليم للرسول يعني عدم وجود ضيق نفسي من احكامه ، وبالذات القضائية منها ، والتي قد تكون ضد مصالح الانسان حقاً عندما تصل الأمة إلى مستوى فض الخلافات عند الرسول دون ان يجد الواحد منهم اي حرج في نفسه من احكامه ، فإنها قد بلغت شأناً بعيداً في الايمان . وانما التسليم للرسول واجب لأنه تسليم لله وللحق الذي انزله الله عليه ، ولأنه يتوافق وتلك الفطرة التي اركزها الله في قلب كل انسان ، الا ترى ان الرسول يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، وانه يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ، وانه يضع عنهم إصرهم الذي اثقل كواهلهم ، ويفك عنهم قيودهم التي حملوها على أنفسهم . 2 - إذا التسليم لله والحق المرتكز في العقل والذي يدعو اليه الرسول ، هو المطلوب ، ولكن التسليم ليس مجرد عقد ونية في القلب ، بل هو - أيضا - ايمان واحترام ونصرة واتباع للكتاب . والذين يسلمون للرسول بهذا المستوى ، هم المفلحون الذين يبلغون أقصى أهداف حياتهم . قال الله تعالى : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون ) « 2 » . وهكذا جاء في الحديث عن صفوان بن يحيى ، عن الكاهلي ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - انه تلا هذه الآية : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) فقال : لو أن قوما عبدوا الله ووحّدوه ثم قالوا لشيء صنعه رسول الله - صلى الله عليه وآله - : لو صنع كذا وكذا ، أو وجدوا ذك في أنفسهم كانوا بذلك
--> ( 1 ) - النساء / 65 . ( 2 ) - الأعراف / 157 .