السيد محمد تقي المدرسي

110

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

اماماً ، ألم يسلم نفسه للنيران ؟ ألم يسكن ذريته عند بيت الله وسلم الامر الله بذلك ؟ ألم يسلم ابنه للذبح ؟ ألم يعرض عليه الله الولاية للنبي محمد وأهل بيته - عليه وعليهم السلام - فسلم نفسه لها ؟ 1 - لقد قال الله تعالى : ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس اماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) « 1 » . ويبدو ان الكلمات التي اتمهن كانت تتصل بعهد الولاية وشروطها وابعادها ، وان الأبناء لم يكونوا صالحين لها ما داموا ظالمين . 2 - وفي آية مباركة يصف القرآن منتهى التسليم عند إبراهيم وابنه الذبيح إسماعيل ، حيث يذكرنا بابعاد هذه الصفة الايمانية عندهما . عندما نجد إبراهيم الشيخ الذي انتظر طويلًا حتى رزق ولداً حتى إذا كبر هذا الولد - أي إسماعيل - وأصبح اليوم شاباً يملًا قلبه فرحاً وسكينة ، يستعد لذبح هذا الفتى المؤمن بيده ، كما نرى هذا الشاب الذي يستقبل الحياة بكل امل ، يتقبل الامر الإلهي بكل ترحاب ! انه تجل عظيم لروح التسليم لله ، قال الله تعالى : ( فلما اسلما وتله للجبين ) « 2 » . 3 - وبيت الله الحرام ، جعله الله مثابة للناس وامناً ، ولكنه امر ان يطهر من الأوثان ، والأوثان أكبر عقبة في طريق التسليم لله الواحد . قال الله تعالى : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وامناً ، واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) « 3 » . 4 - وكان إبراهيم حين يرفع قواعد البيت وإسماعيل وهما يدعوان الله بأن يرزقهما حالة التسليم ، وان يجعل من ذريتهما أمة مسلمة لله ، مما يهدينا إلى أن التسليم هو ذروة التكامل الايماني ، قال الله تعالى :

--> ( 1 ) - البقرة / 124 . ( 2 ) - الصافات / 103 . ( 3 ) - البقرة / 125 .