السيد محمد تقي المدرسي

94

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وهي - من جهة ثانية - قريبة من النظرة العلويّة حيث إنها قائلة بوجود نظام اسمى قائم فعلًا على الرغم من القدرة على تغييره وتكميله . ومن وجهة نظرنا يجب ان نقسم المذاهب الأخلاقية إلى دينية وغير دينية ولكن ما هو الدين ؟ هناك أكثر من تعريف له ، ولكن يبدو ان أقرب المفاهيم إلى التقبّل قد يكون ذلك الذي ذهب اليه عدد من المفكرين الألمان ( أمثال « تشيلنغ » و « شلاير ماخر » schlirmacher في مطلع القرن التاسع عشر و « أوتو » otto في أيامنا هذه . . ) والذي يعرف ( النظرة ) « الدينية » بأنها شعور ب - « التبعيّة الكاملة » وتلاشي المخلوق أمام « اللامتناهي » « 1 » . والواقع ان جوهر الدين هو الإيمان ، وحقيقة الإيمان هو تسليم العبد ( المخلوق ) لله ( الخالق ) تسليماً مطلقاً . وسوف نتحدث في فصل قادم انشاء الله عن دعائم الأيمان . ولكنا سوف نستعرض - في الفصول القادمة انشاء الله - المذاهب الأخلاقية حسب التقسيم التقسيم الشائع اليوم وذلك ببيان المذاهب العلويّه الفلسفية التي تؤمن بوجود نظام أعلى ومبادئ سامية ( عبر الفصل الثالث ) وهي تنقسم بدورها إلى فلسفات قديمة وحديثة . ثم نستعرض المذاهب العلويّة الدينية في ( الفصل الرابع ) . أما المذاهب الطبيعية التي لا تؤمن بالنظام ، ولا باإله فإننا تستعرضها ضمن ( الفصل الخامس ) . والمذاهب الفاعلية التي تؤمن بدور الانسان الأساسي في الحياة فندرسها في ( الفصل السادس ) اما ( الفصل السابع ) والأخير فقد خصّصناه لدراسة آرائنا في هذه البحوث تحت عنوان كلمة الفصل .

--> ( 1 ) - المصدر ص 21 . .