السيد محمد تقي المدرسي
84
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
هنا نجد الواقعية الجديدة ترتمي في أحضان « أفلاطون » ونظريته في وجود الكليات والتي تسمى بنظرية « المثل الأفلاطونية » ولكنها تعتقد ان للكليّات وجوداً خاصاً مستقلًا عن الذهن ، والانسان يتحسّس بها من خلال الجزئيات ( الافراد ) لأن كل فرد هو في الحقيقة جزءان : جزء متميز يشكل فرديته وجزء غير متميز يشكل الكلي فالاحساس بالفرد هو احساس بكلا جزأيه . وبتعبير آخر : الافراد الجزئية تحيا بطبيعتها في اطار كلي تجريبي تخضع له وتنتمي اليه « 1 » . ونرى المدرسة الواقعية الجديدة ان الوعي بالأشياء علاقة مباشرة وبلاواسطة صور بين الشيء والذات عبر الوعي ، ولذلك فإدراكه يتم فوراً ومن دون أيّة ثنائية مما يسمى عندهم بالاحادية ابتسمولوجية . وهكذا فإدراك الشيء ووعيه هو ذات الشيء وليس صورة عنه . وعلى هذا فان الواقعية لا تؤمن بما تسميه المثالية المادية التي ترجع كل شيء إلى المادة . بل ترى ان للعقل وجوداً متعالياً ، بل إن هناك حقائق ليست عقلًا ولا مادة كحقيقة الرياضيات « 2 » وعلى هذا فإنها تؤمن بالمثل ( القيم ) وبالدين . نقد المدرسة الواقعية : رابعاً : ولكي تتبيّن مواقع الخلاف بيننا وبين هذه المدرسة التي تهيمن اليوم على الفلسفة الأميركية لا بّد ان نقول : ان السؤال الفلسفي الذي أثارته البشرية منذ بدايات الفكر الفلسفي ظلّ بلا جواب كاف باختراع الواقعية الجديدة فأيّ جديد نجده في المدرسة الواقعية ؟ فإذا كان العقل هو ذات المعقول اصطدمنا بحقيقة لا يشك فيها أحد ، هي ان العاقل غير المعقول . فهل أنت العارف بوجود الماء أنت ذات الماء أو جزء منه أو حتى صورة منه . الانسان حين يكشف ذاته وما فيه يجد انه محيط علماً بالحقائق وانه غيرها . بل إن علمه
--> ( 1 ) 4 - المصدر ص 95 . ( 2 ) 5 - المصدر ص 98 . .