السيد محمد تقي المدرسي
68
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
ويعتمد نشاط الإرادة على إلغاء التناقض بين الذاتية والموضوعية وان تضفي على غاياتها طابعاً موضوعياً بدلًا من طابعها الذاتي ، بينما تظل في الوقت نفسه محتفظة بذاتها حتى في الموضوعية « 1 » . ويعترف كل من ( هيجل ) و ( رسوبان ) المشكلة الحقيقية في الفلسفة ( وبالذات التي تبدأ من حيث الذات ) هي في كيفية تحطّي حاجز الذات ( الانا ) نحو الموضوع ( الآخر ) ويقول : النقطة الحرجة في تعريف كانط ( كانت ) للحق وفي التعريف الشائع الذي يقبله الناس بصفة عامة ( انظر مقدمة لفلسفة القانون لكانط ) « 2 » هي « القيد الذي يجعل من الممكن لارادتي أو إرادة الذات ان تتعايش مع الإرادة الذاتية لكل انسان وفقاً لقانون كلي » « 3 » . ويقرن ( رسو ) أيضاً بهذه الاشكالية حيث يقول : ان هذه المشكلة يمكن ان توضع على النحو التالي : لا بد من ايجاد نوع ما من الاتحاد من شأنه استخدام قوة المجتمع كلها في حماية شخص كل عضو من أعضاءه وممتلكماته ، ومع أن كل فرد يتحد مع قرنائه ، الا انه لا يطيع الّا إرادة نفسه ويظل حراً كما كان من قبل ، ويضيف قائلًا : « هذه هي المشكلة الأساسية التي يتكفل العقد الاجتماعي بحلها » « 4 » . هكذا يعترف ( كانت ) بهذه المشكلة الحرجة ويحاول حلها بالطريقة التالية : حيث يرى أنه يجب على كائن بشري ان يتصرف بحيث يشعر بنفسه « كموضوع ومشروع » في الوقت نفسه ، ذلك بأنه بالنظر لكون الانسان مطلق ، فهو لا يستطيع الخضوع في سلوكه لأيّة قاعدة خارجية بل يخضع للقواعد النابعة عن ارادته الذاتية فحسب ، ولكن يجب على هذه الإرادة ان تتذكر ان الاشخاص الآخرين هم ايضاً مطلقون فلا يستطيعون بالتالي الشعور بالالتزام تجاه قانون أخلاقي الا إذا كان صانعة ذاته - وهو المساوي لهم - يشعر
--> ( 1 ) - المصدر ص 134 . ( 2 ) - يعني قول كانت : « ان العقل يكون سليماً في ذاته ، أو بالنسبة إلى المبدأ الذي يتبعه إذا ما أمكن له ان يتعايش مع حرية الإرادة لكل فرد آخر » . ( 3 ) - المصدر ص 29 . ( 4 ) - المصدر ص 135 ( الهامش ) . .