السيد محمد تقي المدرسي
64
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
أخرى ؟ فإذا ضربنا مثلًا على ذلك ظهور المطبعة وجدنا ان أصلها يرجع - بلا ريب - إلى الحاجة للاتصال الثقافي الذي بدأ في وقت من الأوقات ، فالثقافي هو الذي يفسر التقني ولا عكس « 1 » . وبتعبير آخر القيم تقود الحضارة ، وليست الحضارة تفرز القيم ، ويضيف قائلًا : في وسعنا - من جهة ثانية - ان نجد تيارات قيمية أخرى ، أليست حركة تحرّر الشعوب التي تجلت بعدوى ثورات ( 1848 ) تياراً من هذه التيارات ؟ « 2 » . والتجاوز يعتبر عند بولان ( polin ) أصل القيم يقول : « ان ابداع القيم يقتضي نفي المحايث ثم ابداع التعالي » « 3 » . وبالرغم ، من أن اعتبار التجاوز وحده أصل القيم ، يتنافى مع نظريتنا التي تعتمد على اعتبار القيم مركوزة في النفس البشرية ، كما الغرائز المادية ومن هنا فان العمل بالقيم يعتبر محايثة من نوع روحي الا انه بالنظر إلى الذات المادية يعتبر أصلًا للقيم فالانسان اما ان يعيش لذاته أو لقيمه ، وإذا عاش لقيمه فقد تجاوز ذاته المادية إلى قيمه المعنوية أو ان شئت فقل إلى الجانب الروحي من ذاته . هل القيمة علاقة ؟ : المدرسة الواقعية - باتجاهاتها المختلفة - ترى ان المعرفة علاقة بين الذات والموضوعة المعلومة ، وانها مجال لعلاقات متداخلة ، وان الشعور ( الوعي ) ليس وعاء مغلقاً بل هو قطب يقابله قطب آخر ، ( العالم الخارجي مثلًا ) وانه لا يمكن دراسة الشعور ( الوعي - المعرفة ) مستقلة عن العالم الخارجي وانما ينبغي دراسته باعتباره كتلة من العلاقات المتداخلة ، وان الإلمام بالذات الخارجية لا ينبغي ان يجعلنا نزعم انه قد احطنا بها خبراً . لأن للذات الخارجية ( موضوعة المعرفة ) ابعاداً أخرى كثيرة لم نلمّ بها « 4 » . وهذه النظرية تصطدم مع النظرة التي نتبناها في المعرفة في بعض الابعاد بينما تشترك
--> ( 1 ) - المصدر ص 26 . ( 2 ) - المصدر ص 27 . ( 3 ) - المصدر ص 80 . ( 4 ) - لللمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع راجع القيم في الواقعية الجديدة ص 128 - 136 . .