السيد محمد تقي المدرسي
52
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
التعاون . ويبدو لي ان هذا الفرق الأخير فرق مهم . فالقيمة باعتبارها محتوى قد لا تفرز اتجاهاً معيناً بل قد تتقولب القيمة ضمن اتجاه يختلف من فرد إلى آخر حسب تفسيره للقيمة وحسب تحديده للمصداق الذي يجب ان تتجسد القيمة فيه « 1 » . واما ( ميلتون روكش ) فهو يبيّن الفوارق بين الاتجاه والقيمة ضمن النقاط التالية : الف - الاتجاه منظومة من القيم في موضوع واحد . باء - تتركز القيمة على الأشياء والمواقف ، ويتركز الاتجاه حول موقف أو موضوع محدد . جيم - القيمة معيار ، بينما الاتجاه ليس كذلك ، انما الاتجاه حركة ، اما القيمة فهي معيار للحركة . دال - عدد القيم أقل من عدد الاتجاهات . لان مصدر القيم عقائد الشخص التي تتصل بغايات السلوك ، بينما مصدر الاتجاه التعامل مع الأشياء والمواقف . هاء - القيم تؤثر أكثر من الاتجاه في النسوق المعرفي للشخص وفي المركزية . واو - مفهوم القيم أكثر ديناميكية من الاتجاه ، حيث ترتبط بالدافعية بصورة مباشرة . زاء - القيم ترتبط بتحقيق الذات أكثر من الاتجاه « 2 » . ونلاحظ بأن هذه الفوارق كلها تعابير عن حقيقة واحدة وهي ان القيمة روح الاتجاه والاتجاه إنما هو الجانب الفعلي للقيمة والقيمة من هنا أكثر شمولية وثباتاً تأثيراً على الشخصية وعلى معرفة الانسان . والقيمة بناءً على ذلك تمثل الغاية ، تكون معياراً للمواقف العديدة . بهذه الكلمة نستطيع ان نختصر الفوارق بين الاتجاه والقيمة .
--> ( 1 ) - المصدر ص 52 . ( 2 ) - المصدر ص 52 . .