السيد محمد تقي المدرسي
48
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
تؤثر على سائر ملامح شخصيته وسماته ، مثلًا قد يكون الشخص بطبعه سريع التأثر ، شديد الغضب ولكن بقيمه يصبح من نوع آخر ، يصبح رجلًا حليماً ، ويخضع مزاجه لعقله ، وقيمه ، كما نجد عند المؤمنين . وأخيراً السمة - فيما يبدو - حالة فطريّة طبيعية لا واعية في الأغلب ، بينما القيمة حالة عقلائية واعية . خامساً : بين القيمة والمعتقد ( blief ) : من الطبيعي ان الفجوة تتقارب بين القيمة والمعتقد ، لأن كلًا منها يقوم بثلاثة أدوار مهمة : الف - تمييز الحق عن الباطل . باء - تحديد ما هو حسن عن ما هو قبيح . جيم - الترغيب في بعض الأفعال والتحذير من البعض الآخر . وهكذا تشترك القيمة والمعتقد في هذه المهمّات الثلاث ، إلا اننا قد نميّز القيمة عن المعتقد ، بأن القيمة هي واحدة من مظاهر الاعتقاد ، ذلك أن أهم خصيصة للمعتقد هي بيان الحق والباطل بينما أهم فائدة للقيمة بيان ما ينبغي فعله أو ينبغي تركه ، وهذه الفائدة مترتبة على الخصيصة . يقول د . خليفة : في ضوء ذلك يتبيّن ان القيم تتمثل في مجموعة من المعتقدات الشائعة بين أعضاء المجتمع الواحد ، وبخاصة فميا يتعلق بما هو حسن أو قبيح ، بما هو مرغوب أو غير مرغوب ، بمعنى آخر هي عبارة عن نظام معقد يتضمن احكاماً تقليدية « 1 » إيجابية أو سلبية تبدأ من القبول إلى الرفض ، ذات طابع فكري ومزاحي نحو الأشياء ، ( موضوعات الحياة المختلفة بل ونحو الاشخاص ) . وتعكس القيم اهدافنا ، واهتماماتنا ، وحاجاتنا ، والنظام الاجتماعي والثقافي الذي تنشأ فيها لما تتضمنه من نواحي دينية واقتصادية وعلمية . من هنا يفرق بعضهم بين القيم والمعتقدات على أساس ان القيم تشير إلى الحسن
--> ( 1 ) - المصدر ص 48 نقلًا عن أبو النبيل - في دراسات مصرية وعالمية . .