السيد محمد تقي المدرسي

46

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ثالثاً : بين القيمة والاهتمام : الاهتمام اخصّ من القيمة ، حيث إن الاهتمام هو الرغبة في شيء ، ولكن هذه الرغبة قد لا تكون قيمة . من هنا يفرّق بعضهم بين الاهتمام والقيمة على أساس « ان الاهتمام هو أحد المظاهر العديدة للقيمة ويساعد في توجيه الفعل وتحقيق الذات وان مفهوم الاهتمام أضيق من القيمة فهو لا يتضمن ضرباً من ضروب السلوك المثاليّة أو غاية من الغايات ، كما أنه من الصعب الوقل بأن الاهتمام معيار ، له صفة الوجوب التي تميز بها » . ثم إن القيم تتميز عن غيرها من المظاهر الشخصية مثل الميول فتجد ان القيم تهتم بالأهداف البعيدة العامة كما انها تترتب فيما بينها ترتيباً هرمياً أي ان بعض القيم يسيطر على غيرها أو يخضع لها ، فالفرد يحاول ان يحقق قيمه جميعاً ولكن إذا حدث تعارض بينها فإنه يخضع بعضها للبعض الآخر وفقاً لترتيب خاص به « 1 » . وثم ميزة أخرى للقيمة ، وهي انها ابطئ في التغيير من الاتجاهات والميول ، ومن الضروري ان ننظر إلى القيم على أساس انها لا تعكس مجرد حاجاتنا واهتماماتنا الخاصة ولكنها تعكس أيضاً ما يثبت ويعاقب عليه المجتمع « 2 » . وبكلمة القيمة تخلق - عند الانسان - درجة عالية من الاهتمام ، ولكنها تتصل عادة بكرامة الانسان ، وباحساس فوق طبيعي عنده . وهكذا تختلف عن الاهتمام في الأمور التالية : 1 - الاهتمام قد يكون بشيء غير ذات قيمة كاهتمام المجرم بجريمته . 2 - الاهتمام لن يصنع معياراً لمعرفة الحسن عن القبيح . 3 - الاهتمام - عادة - شخصية ، بينما أغلب القيم عامة ، ولذلك تصبح اساساً لحكم اجتماعي ( مثل القانون أو العرف ) . 4 - الاهتمامات قد تتناقض ، بينما القيم تتسلسل هرمياً . 5 - بلى القيمة توجب اهتماماً بالغاً ، ولكن ليس كل اهتمام ناتج عن قيمة .

--> ( 1 ) - المصدر ص 45 و 46 . ( 2 ) - المصدر . .