السيد محمد تقي المدرسي

375

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الشاطبي مثلًا لذلك بقوله : ان حفظ المهجة ( النفس ) مهم كلّي ( ضروري ) وحفظ المروءات مستحسن ، فحرّمت النجاسات حفظاً للمروءات ، واجراء لأصلها على محاسن العادات ، فإن دعت الضرورة إلى احياء المهجة بتناول النجس كان تناوله أولى . وكذلك أصل البيع ضروري ، ومنع الضرر والجهالة مكمل فلو اشترط نفي الضرر جملة ( دائماً وبصيغة مطلقة ) لا نحسم باب البيع ( ولم نجد بيعاً لا ضرر فيه مطلقاً ) « 1 » . « وكذلك الجهاد مع ولاة الجور قال العلماء بجوازه قال مالك : لو ترك ذلك لكان ضرراً على المسلمين فالجهاد ضروري ، والوالي فيه ضروري ، والعدالة فيه مكملة للضرورة ، والمكمل إذا عاد للأصل بالابطال لم يعتبر ، ولذلك جاء الامر بالجهاد مع ولاة الجور عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - » ، ثم نقل في الهامش نصاً عن النبي يقول فيه الجهاد واجب عليكم مع كل أميربراً كان أو فاجراً « 2 » . نقد نظرية الشاطبي : نختصر الحديث عن نقد هذه النظرية في أمور : الف - خلاصة أفكاره في الأولوية تعتمد على معيارين : الأول : تسلسل الضروريات والحاجيات والتكميليات . والثاني : تسلسل القيم الخمس ، الدين والنفس والعقل والنسل والمال ، فكل يسبق في التقديم صاحبه حسب هذا الترتيب . باء - بالنسبة إلى المعيار الأول ، فإنه يبدو سليماً ، لولا أن تمييز هذه المصالح عن بعضها في الاحكام لا يبدو دائماً سهلًا ، إذ لا نعرف دائماً حكمة الشرائع بعلم ، بل قد تُعرف بتصورات وظنون ، والظن لا يغني في فقه الشرع ، اللهم الّا ان نتوصل إلى فقه القيم ببعض المعايير التي سبق الحديث عنها في الفصل الماضي . ثم إن هناك معيار الكثرة والقلّة الذي سوف نستعرضه انشاء الله ، وهو قد يستوجب

--> ( 1 ) 4 - المصدر ص 14 - 15 . ( 2 ) 5 - نفس المصدر . .