السيد محمد تقي المدرسي

359

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

هنالك يلجأ الحكماء إلى مبدأ الحرية وتأكيد الذات . ويفكّون عنه الأنظمة الإضافية ، ويطلقون طاقاته في ميادين النشاط . كما فعل رسول الله محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بمجتمع الجزيرة العربية حيث قال الله سبحانه « ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم . . » « 1 » . المبادئ السامية كلها نافعة ، ولكن التأكيد على بعضها في ظرف معين وجعل التشريع في خدمته ، هو من مسؤولية الحكماء . وبكلمة : القانون هو وسيلة يستخدمها حكماء كل أمة للوفاء بأهم حاجاتهم ، ورفع الاشكاليات الحادة التي تعتريهم . ومن هنا يجب ان ننظر إلى القانون نظرة مرنة ولا نعتبره أمراً ثابتاً لا يتغير . ويتخلف مجال أفكار منتسكيو عن ميدان نظرية باوند . الف - فالأول كان يؤكد على ضرورة توفيق القانون مع البيئة الحضارية ( الطبيعية ، والثقافية ، والدينية ، والاقتصادية ، والسياسية ، والاجتماعية ) مما لها نوع من الاستمرارية ، وتشبه أفكاره إلى حدّ ما نظرية التحدي عند توينبي اللهم الا في المستوى ، فالمؤرخ البريطاني ، ( توينبي ) يتناول حديثه حالة الاحساس بالخطر فقط ( أي في ظروف الصراع ) ويحدد الاتجاه العام للمجتمع ، بينما الأستاذ الفرنسي ( منتسكيو ) يتحدث عن القضايا في الظروف الطبيعية . باء - اما باوند فيبحث عن الاتجاه العام للقانون والأهداف الأهم له في ظرف معين . وانه يأتي لحلّ أي نوع من الاشكاليات الاجتماعية . فحديثه أقرب إلى تطور المجتمع وطبيعة القانون الذي يحتاجه . وهكذا ينبغي دراسته كل هذه المتغيرات في حياة المجتمع عند وضع قانون معين - متغير التحدي - متغير الطبيعة - متغير الحاجة . وبقيت لنا كلمة أخيرة عن المذاهب القانونية وكيف يمكن لنا ان نستفيد منها بتكميل بعضها ببعض .

--> ( 1 ) - سورى الأعراف / 157 . .