السيد محمد تقي المدرسي
355
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الماضي « 1 » . وهكذا في القرن التاسع عشر - حسب باوند - أصبحت المشكلة الاجتماعية هي التوفيق بين الإرادات الحرّة المتعارضة للافراد الواعين ، الذين يؤكدّون ارادتهم بصورة مستقلّة في مختلف نشاطات الحياة « 2 » . وجاء القانون لحل هذه المشكلة حيث عبر الفيلسوف « كانت » عن ذلك حين اعتبر القانون « نظاماً من المبادئ أو القواعد العامة التي تطبق على تصرفات الانسان وتستطيع بموجبها الإرادة الحرّة لكل فرد ان تتعايش مع الارادت الحرّة للجميع » « 3 » . ويضيف : وفلسفة القانون هذه هي - بحق - فلسفة صالحة للمستكشفين والمستعمرين والرواد والتجاور ورجال الاعمال . وقادة الصناعة ، والي - ان حلّت هذه الفترة التي ازدحم فيها العالم وضاق بمن فيه - ادّت هذه الفلسفة دوراً في التخلص من تبايد الطاقات والموارد وفي دفع عجلة الاستكشافات واستغلال الموارد الطبيعية إلى الامام « 4 » . ويضيف قائلًا : وعند بلوغ هذه المرحلة الأخيرة من تطوّر الفكرة القائلة بأن غاية القانون السماح للافراد بممارسة أكبر قدر من التأكيد الحرّ للذات ، كانت الامكانات الفقهية لهذا المفهوم قد استنفذت ، فلم تعد هناك قارات جديدة تستكشف ، والموارد الطبيعية كانت قد استكشفت واستغلت ، ونشأت الحاجة إلى الحفاظ على ما هو باق منها « 5 » . وهذه حاجة جديدة تقتضي فقهاً جديداً . وتطوراً مناسباً للقانون . وهذه هي المرحلة الثالثة . دال - الوفاء بالحاجات : أصبحت الإرادة الحرّة - مع تناقص الموارد والمجالات - تلحق الاضرار البالغة
--> ( 1 ) - المصدر ص 53 . ( 2 ) - المصدر ص 53 . ( 3 ) 5 - المصدر ص 53 . ( 4 ) 6 - المصدر ص 54 . ( 5 ) 1 - المصدر ص 55 . .