السيد محمد تقي المدرسي
345
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
والهيلينية « 1 » . نستخلص مما مضى الافكار التالية : 1 - ان لكل شعب روحاً ناشئاً من مرحلة حضارية ، ومن جملة التحديات الداخلية والخارجية ، التي يواجهها في تلك المرحلة ، وطريقة استجابته لها . 2 - ان هذه الروح تفرز قيماً معينة . 3 - ان الرسالات الإلهية تأتي لتنقذ الحضارة البشرية والمجتمع الانساني وتنذره ، قبل دماره بسبب انحلاله الحضاري . وقد يستجيب البشر لذلك النداء الإلهي ( مثل قوم يونس ) وقد لا يستجيبون ( مثل قوم نوح ) فيهلكون . 4 - ان هذا التحدي وتلك المرحلة الحضارية يشكلان معاً محور القيم المتغيرة ( الحياتية ) والتي تصبح - بدورها - مصدراً للتشريعات القانونية ، وما لم أجده في كتابات توينبي ، السبب الذي يجعل بعض الشعوب يستجيب للتحدي ، بينما لا يستجيب له الآخرون . أو يستجيب هذا الشعب للتحدي في فترة ولا يستجيب له فترة أخرى وقد توصّلت من خلال دراساتي إلى إنّ الفكرة الحضارية ، التي - عادة - ما تكون وحياً الهياً أو قبساً من وحي ، هي التي تهبط على ارض التحدي فتنبت الحضارة .
--> ( 1 ) - المصدر ج 3 ص 453 . .