السيد محمد تقي المدرسي

341

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ضمن هذا الإطار . وعلى الباحثين الإجابة عن الأسئلة التالية : هل نحن نواجه تحدياً حضارياً ؟ ومن أين يأتي هذا التحدي ؟ وما هو مستواه ؟ وكيف نخطط للاستجابة له ؟ وما هي قدراتنا لمجابهته ؟ . مثلًا أميركا تحدّت أوروبا بعد الحرب الثانية ، وألمانيا اليوم تتحدّى أوروبا . كما أن اقتصاد ألمانيا واليابان يتحدّى اقتصاد أميركا ، والصين - بدورها - تشكل تحدياً آسيوياً كبيراً ، والبلاد العربية تواجه تحدياً من دولة اليهود . وهكذا . وقد لا تكون آثار التحدي ظاهرة على التشريع بصورة مباشرة ، ولكنها تؤثر عليه بصورة غير مباشرة من خلال أثره على مجمل وضع المجتمع ، ولأن محتوى القانون إنما هو قيم المجتمع وحاجاته ، فان التحديات قد تشكل جانباً من القيم كما تمثل أهم حاجاته . مثلًا : حين يكون الدفاع عن المجتمع يقتضي تعبئة الطاقات كلها ، فان تشريع قانون يحدّد المزيد من تصرفات الناس ، ويبدو معقولًا . كما أنه حين تصبح التنمية الاقتصادية ضرورة حضارية ، من دونها يسقط المجتمع في هوّة التخلف ، فان سنّ قوانين اقتصادية حازمة يصبح مشروعاً بل وضرورياً . كما أن قيم مجتمع التحدي تختلف عن غيرها في سلّم الأولويات ، فان قيمة التضحية والشجاعة والطاعة وما أشبه تصبح أهم من قيمة الجود والوفاء والفاعلية . أما عند التحدّي الاقتصادي ، فان قيمة المبادرات والمنهجية العلمية ، والنصح وعدم الغشّ في المعلاملات تصبح أعظم القيم . روح الشعب : تتفاعل عوامل شتّى في ضمير شعب أو مجتمع ، فتتبلور - لديه - قيمة اسمى ، تصبغ حياته كلها فتصبح تلك القيمة خلاصة تجاربه التاريخية وثقافته وبيئته الطبيعية ومستواه الحضاري وما إليها ، ويسمى بعضهم هذه القيمة بالروح فيقول « روح الحضارة » ويعني بدراستها علم الحضارات ، وفلسفة التاريخ . وفي بعد معين منها يقوم علم نفس الشعوب ، بدراسته . وتظهر هذه الروح في كل ابعاد حياة الناس ، ابتداء من ثقافتهم وآدابهم وفنونهم ،