السيد محمد تقي المدرسي

314

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

دابن : ودابن ( الأستاذ البلجيكي ) اختار المصلحة العامة معياراً تجتمع فيه مصالح الفرد والمجتمع . واعتقد ان هدف القانون توفيق قرارات الدولة مع هذا المعيار . واعتقد : ان المصلحة العامة تعني ما ينفع البشر الآن ومستقبلًا ، ( الأجيال الصاعدة ) ولها مظاهر شتّى . اولًا : توفير الأمن والاستقرار ، وذلك بإنشاء نظام سياسي واخلاقي وفنّي يضمن الثبات ووقاء الأمة للدولة . ثانياً : وبعد ذلك يقوم القانون بتأمين سعادة ، أبناء المجتمع ، وتوفير مناخ مناسب لتنمية المواهب ، وتنطيم العلاقات ، وفتح الطرق ، وتوفير الخدمات العامة ( الثقافية بالذات ) والتي تنفع كل الناس « 1 » . باوند : ويبقى السؤال ماذا لو تعارضت المصالح ؟ فما هي المصلحة الأهم ؟ . والجواب : جاء على لسان ( رسكوباوند ) الأميركي الذي بلور نظرية ( هندس المصالح الاجتماعية ) . يرى باوند : ان القانون يقوم على أساس هدف محدد ، وهدفه هندسة المجتمع ، بإقامة توازن بين مصالح مختلف الفئات . ذلك لأن منافع الناس مختلفة ، وكل فئة من الناس تدافع عن مصالحها الخاصة ، ولا يجوز الغاء مصلحة لحساب مصلحة أخرى ، بل لا بد من التوفيق بينها ولكن كيف ؟ يرى باوند إن ذلك يتمّ عبر مرحلتين : أولًا : معرفة هدف المجتمع . وذلك عبر دراسة فلسفة القانون للتعرف على قيم كل مجتمع وأهدافه . ثانياً : القيام بجرد المصالح ذات الإهمية ، ومن ثم دراسة مدى أهميتها . وايّها تتقدم

--> ( 1 ) - للمزيد راجع المصدر ص 398 . .